عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

28

معارج التفكر ودقائق التدبر

فالجعل اسم جنس يشمل إحداث شيء ما ، ومن الإحداثاث أعمال الخلق والإبداع على غير مثال سبق ، ومنها أمور أخرى مادّيّة أو معنويّة ليست من قبيل الخلق والإبداع . ولا يشترط في الجعل أن يوافق الحقّ أو الحكمة ، لكن ما يجعله اللّه عزّ وجلّ هو حقّ وموافق للحكمة حتما ، فكلّ أفعال اللّه واختياراته وإجراءاته في الوجود كلّه أمور حكيمة ، إنّه جلّ جلاله وعظم سلطانه يفعل ما يشاء ويختار ، وهو العليم الحكيم القدير . * الْمَلائِكَةِ : نوع من الأحياء النّورانيّة الّتي لم نعط القدرة على إدراكها بحواسّنا في مجرى العادات ، ما لم تتشكّل هي بالأشكال الجسمانية التي نستطيع إدراكها بحواسّنا . وقد خلق اللّه الملائكة من نور ، وخلق الجنّ من مارج من نار ، أي : من أصناف مختلطة من نار صافية ، وخلق الإنس من طين ، أي : من ماء وتراب . وأجمل التّعريف بالملائكة فيما يلي : هم مخلوقات غيبيّة عنّا ، لها حياة وعلم ، وهي ذوات أجسام نورانيّة لطيفة ، لا نراهم في الحالة العادية ، قادرون على التشكّل بالأشكال الجسمانيّة المختلفة المرئيّة لنا ، أولو أجنحة مثنى ، وثلاث ، ورباع ، وأكثر ، لا حصر لهم إلّا في علم اللّه ، مخبتون إلى اللّه ، مطيعون له ، لا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون ، لا يتناكحون ولا يتناسلون ، ولا يأكلون ولا يشربون ، إنّما هم عباد مكرمون ، يسبّحون اللّه ويذكرونه ، ويعبدونه لا يفترون ، يحملون رسالات ربّهم في العالمين ، ويؤدّون وطائفهم في الأكوان ، بحسب تدبيرات الأقدار ، على مراد العزيز الحكيم الجبّار .